ترحيب

.....مرحبا بكل الزوار الأوفياء

21 فبراير 2009

مقال

بقلم : عماد أرجاز الشرفاوي



الحب....ذلك الغدار

أشعر نحوها بإحساس غريب، غامض، عجيب....إحساس اجتاح حياتي، واقتحم مشاعري دون أن يستأذن وجعلني أشعر بالسعادة، بالروعة... أشعر بأنني أخف وزنا من الهواء، وأقوى من الجبال وأكثر عمقا من المحيط وأنقى من البياض،.... أشعر وكأنني أمتلك قوة أستطيع أن أتحدى بها كل العقبات دون أن يعيقني عائق....
عندما أراها أو أسمع صوتها أو أرى فقط من تشبهها، تتضاعف دقات قلبي وضرباته....
هاتفتني ذات يوم.... عاتبتني، لامتني،... لأني لم أهنئها بمناسبة عيد الحب. قالت:
- "ألا تعلم أن اليوم هو يوم الحب؟ وأن الناس يحتفلون به ويتبادلون خلاله التهاني؟ إنه احتفال بالحب، بالرومانسية، إنه يوم valintain...".
- سألتها عن معنى فالنتاين؟
قالت:
- "معناه الحب باللاتينية؟".
عندها لم أستطع أن أحبسها، فأطلقتها عالية؛ أقصد الضحكة ثم استطردت قائلا:
- لا يا عزيزتي، فالنتاين هذا ليس إلا قسيسا كان يعيش أواخر القرن الثالث الميلادي تحت حكم الإمبراطور الروماني كلاوديس الثاني سجنه هذا الأخير لأنه عارضه في بعض الأمور وفي السجن تعرف على ابنة لأحد حراس السجن فوقع في غرامها....وقبل أن يعدم في 14 فبراير 270م أرسل لها بطاقة كتب عليها (من المخلص فالنتاين).
وقبل أن أكمل كلامي، انقطع الخط، ربما أطلت عليها حتى انقضت دريهماتها، وربما تكون هي من قطعه، خفت أن تقلق مني فعاودت الاتصال بها لكنها لم تجب...
"إنه الحب....هكذا قالوا لي..."
تعرفت عليها صدفة، فتطورت علاقتنا من المراسلة إلى المحادثة عبر الهاتف، كنا نتحدث مع بعضنا البعض أربع ساعات في اليوم، في المدرسة، في الطريق، في المقهى، في كل مكان وكنا نتبادل عشرات "الميساجات" في الليلة الواحدة ما جعلني أنام في بعض الأحيان حتى الفجر...
رق جسمي وضعف، وكنت دائما شارد الذهن و"خارج التغطية" على حد تعبير بعض زملائي، حتى أنه في بعض الأحيان كنت أغيب عن المدرسة، عن المنزل، عن العائلة بل أغيب عن كياني أحيانا فقد كنت خارج نفسي عندها.
بلغ بي الهيام إلى أبعد الحدود، انطلقنا نبني القصور بالرمال، فاتفقنا على موعد الخطبة، ومتى سنتزوج وعلى عدد الأطفال الذين سننجبهم، رغم أننا كنا مازلنا نحن الأطفال عندها، -وأنا مازلت كذلك، فأنا طفل رغما عن نفسي؟؟
وفي الأخير ذهبت (وتلك قصة أخرى) وتركتني أتعذب، عندها أدركت أن الحب وإن كان يملأ القلب بالسعادة، إلا أنه قد يفيض الحياة بالتعاسة والشقاء، ويقع الحب تحت وطأة العذاب.
تيقنت عندها أن هناك من الناس من يأخذ الحب وسيلة للتسلية والاستمتاع والعبث بمشاعر الآخرين بادعاء الحب، ومنهم من يتخذ الحب ستارة يختفي وراءها لتحقيق أغراض أخرى...
ومنذ ذلك الحين وأنا أخاف من الحب، وكلما رأيت أنني سألتقي به إلا وسلكت طريقا أخرا غيره، لكن المشكلة أنه يغفل فلا يشعر المرء بنفسه حتى يسيطر عليه الحب ويوقعه في شباكه...
إنه غدار؟؟؟

ليست هناك تعليقات: