ترحيب

.....مرحبا بكل الزوار الأوفياء

21 فبراير 2009

الروائي العربي السوداني : الطيب صالح يهاجر إلى عالم البقاء عن عمر يناهز الثمانين عاما


ربما كالصاعقة إستقبلنا نبأ رحيل الروائي السوداني الطيب صالح .. لأنه ، في الحقيقة ، هرم شامخ من أهرام الرواية العربية .. قدم الشيئ الكثير للسرد العربي من خلال أعماله الأدبية ... نحن في جمعية قدماء تلاميذ ثانوية الفقيه داود التأهيلية .. نقدم العزاء لأسرة الفقيد الصغيرة .. و لأسرته الكبيرة في شتى أنحاء العالم ، من قرائه ، محبيه ، و أصدقائه الأفياء .. هذا قدر لا مرد له .. و للعالم الذي هاجرت إليه يا صالح ، كلنا مهاجرون .
و من وحي النبأ الأليم ، كان للزميل مصطفى العوزي كلمات تأبينية ، تعكس حبه / حبنا للراحل الطيب صالح
الطيب صالح و موسم الهجرة إلى البقاء
بقلم : مصطفى العوزي
بالمقهى رن الهاتف و أنا في غفوة خفيفة ، كان المخاطب عمر من طنجة ، ليخبرني بنبأ نزل كالصاعقة المفاجئة علي ، ارتعد جسمي و أنا اسمع أن الكاتب العربي الكبير الطيب صالح قد غادر الحياة . عن سن يناهز الثمانين عاما ، التحق الروائي السوداني بدار البقاء بعدما سبقه إليها مصطفى سعيد بطل موسم الهجرة إلى الشمال ، الرواية التحفة للطيب صالح ، ليكون الفرق بينهما ، هو أن مصطفى سعيد رجع من الشمال ليموت في نهر بالجنوب ، على العكس من الطيب الذي غادر من الجنوب ليموت بالشمال ، و بوفاة الكاتب الكبير الطيب صالح نكون قد ودعنا هرمين من الأدب العربي في أقل من سنة ، الأول كان محمود درويش الشاعر الفلسطيني الكبير ، و الثاني ها هو ذا الطيب صالح ، يغادر الدنيا و هي تموج في صراع بين الشمال و الجنوب .
عُرف الكاتب الطيب صالح بأسلوب كتابة جد متميز ، دقة بالغة في الوصف و روعة في الحكاية و تقنية عالية في بناء النص السردي، لذا استحق في فترة ما أن يوصف بعبقري الرواية العربية ، أعماله لاقت شهرة واسعة و حظيت بشريحة واسعة من القراء في الوطن العربي و العالم بأسره ، و ترجمت إلى لغات عديدة ، و نالت نصيبا وافرا من النقد داخل الوطن العربي و خارجه ، من بين أشهر أعماله نجد موسم الهجرة إلى الشمال ، التي نقل فيها الطيب صالح أدق تفاصيل حياة جزء من عالم الجنوب في قالب فني راقي استحق به أن تكون روايته هذه واحدة من أفضل مئة رواية في التراث الإنساني حسب نقاد و كتاب عالميين ، و في احتفالها باليوبيل الذهبي لتأسيسها اختارت مجلة العربي رواية موسم الهجرة إلى الشمال من بين أفضل عشر روايات عربية .
كتب الطيب صالح إلى جانب روايته هذه روائع عديدة تنوعت بين القصة و الرواية منها عرس الزين ودومة ود حامد و نخلة على جدول ، هذا اضافة إلى أعمال أخرى نالت حظا وافرا من الشهرة في العالم العربي و خارجه ، كما كتب لمد ة طويلة عمودا بإحدى الجرائد الصادرة بالعربية ، و قد سبق للطيب صالح أن توج في محافل عديدة ، كان من بينها حصوله على جائزة محمد زفزاف للرواية العربية سنة 2004 التي تسلمها مؤسسة منتدى أصيلة بالمغرب .
بعد وفاة الطيب صالح نقول له بكل أسى و حزن ، معك توقف نبض الرواية العربية في جزء كبير منه ، و أملنا في البقية من رواد هذا الصنف الإبداعي و في الجيل القادم ، و نتمنى ألا نفيق يوما على واقع أدب عربي لا نستطيع أمامه سوى
الصراخ : النجدة النجدة .

ليست هناك تعليقات: